الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
466
مناهل العرفان في علوم القرآن
( رابعها ) أن خلفا يقرأ المعوّذتين في ضمن القرآن الكريم بسنده إلى ابن مسعود أيضا . ذلك أنه قرأ على سليم وهو على حمزة . وهذه القراءات كلها التي رويت بأصح الأسانيد وبإجماع الأمة فيها المعوذتان والفاتحة على اعتبار أن هذه السور الثلاث أجزاء من القرآن وداخلة فيه . فالقول ببقاء ابن مسعود على إنكار قرآنية هذه السورة محض افتراء عليه . وكل ما في الأمر أنه لم يكتب الفاتحة في مصحفه اتكالا على شهرتها وعدم الخوف عليها من النسيان حتى تكتب . وكذلك القول في المعوذتين . وقيل : إنه لم يكن يعلم أول الأمر أن المعوذتين من القرآن ، بل كان يفهم أنهما رقية يعوّذ بهما الرسول الحسن والحسين ومن هنا جاءت روايات إنكاره أنهما من القرآن . ثم علم بعد ذلك قرآنيتهما . ومن هنا جاءت الروايات عنه بقرآنيتهما . كما سقناه بين يديك عن أربعة من القراء السبعة بأسانيد هي من أصح الأسانيد المؤيدة بما تواتر واستفاض ، وبما أجمعت الأمة عليه من قرآنية الفاتحة والمعوذتين ، منذ عهد الخلافة الراشدة إلى يوم الناس هذا . أما بعد فيصح أن نعتبر ما كتب في هذا الموضوع هنا كلاما على الشبهة الأولى التي أثيرت فيه . الشبهة الثانية : يقولون : إن التواتر في جميع القرآن غير مسلم ، لأن الدواعي التي ذكرتموها في دليل تواتره ، لا تتوافر في جميع أجزاء القرآن . وآية ذلك أن البسملة على رأى من يجعلها من القرآن لا يجرى فيها التحدي ، ولا يتحقق فيها أنها أصل لأحكام ، حتى يكون ذلك من الدواعي المتوافرة على نقلها وتواترها .